السيد محمد باقر الصدر

287

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

سِنِينَ . . . » « 1 » . وقد أخبر القرآن بذلك على أعقاب هزيمة فضيعة مُني بها الروم ، وانتصار ساحق سجّله الفرس عليهم ، ففرح المشركون بذلك لأنهم رأوا فيه انتصاراً للشرك والوثنية على رسالات السماء ، نظراً إلى أنّ الفرس المنتصرين كانوا وثنيين والروم كانوا نصارى ، فنزل القرآن يؤكّد انتصار الروم في المستقبل القريب ، فهل يمكن لكتاب غير نازل من اللَّه تعالى ان يؤكد خبراً غيبياً من هذا القبيل ، ويربط كرامته ومصيره بالغيب المجهول ، وهو يهدّد مستقبله بالفضيحة إذا ظهر كذبه في نبوءته ؟ وهكذا نجد أنّ القرآن يتحدى الغيب في الماضي والمستقبل على السواء ، ويتحدث بلغة المطمئن الواثق ، الذي لا يخالجه شك فيما يقوله ، وهذا ما لا يقدر عليه انسان ، أو كتاب انسان وفقاً للقوانين الطبيعية .

--> ( 1 ) الروم : 2 - 4